أبي المعالي القونوي

113

شرح الأسماء الحسنى

العلوم العربيّة ، كذلك لها الإحاطة والشّمول بخصوصيّات الحروف في مراتب المخارج ، والواو باطن الهاء وحركتها عكس حركة الهاء ، وكلاهما دوريّة ، فإنّ حركة الهاء ومخرجها من باطن الصّدر بقرب القلب عند أهل الكشف يمتدّ بها النّفس ، فيمرّ على مخارج الحروف كلّها حتّى ينتهي إلى ظاهر الشّفتين ، ثمّ يعود عودا سريعا كالبرق إلى ما منه بدأ ، منصبغا بأحكام الحروف كلّها في دورتها الجمعيّة الإحاطيّة ، وحركة الواو عكس حركة الهاء ، إذ يبتدئ « 1 » ممّا بين الشّفتين ، ثمّ يهتدي « 2 » إلى الصّدر ، فيمرّ على مخارج الحروف كما مرّ ، ثمّ يعود إلى ما منه بدأ ، وحركة « 3 » الهاء من عالم الغيب إلى الشّهادة ، لما يقتضي ذاتها من مرتبة المبتدائية ، وحركة الواو من عالم الشّهادة إلى الغيب ، فلهما الإحاطة والشّمول على حقائق أعيان الحروف في الدّروج والعروج في مراتب المبتدائية والمعادية ، وهما منطبقان حقيقة ومعنى ، ينطبق أحدهما على الآخر انطباق أوّل الدّائرة على الآخر ، ولهما جمعيّة حقائق الحروف المقدّسة الرّوحانيّة كلّها الّتي هي موادّ الأسماء الإلهيّة إذا تركّب بعضها على بعض على اختلاف أوضاعها . ومن نتائج تركيبها وآثار جمعيّتها لأصحاب العلوم الرّوحانيّة تصرّفات في العوالم الجسمانيّة والرّوحانيّة والملكوت السّفليّة والعلويّة .

--> ( 1 ) - ص : يبدي فيما بين . ( 2 ) - ص : يمتد . ( 3 ) - ص : فحركة .